الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

482

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كما أنّ قوله عليه السلام : « إنّا صنائع ربّنا ، والناس بعد صنائع لنا » لم يكن سببا لتأخيره بل لتقديمه - فهو بنص القرآن كنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 1 ) ومعلوم شموخ مكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن سائر الناس . وأما قوله : « وانهّ لو ولي الأمر لفتقت على العرب » وقوله : « فقد رأيت انتقاض العرب عليه العرب حين بويع بعد خمس وعشرين سنة . . . » ، فمغالطة . فلو كان عليه السلام ولي لاتّفقت عليه الامّة عربهم وعجمهم لكونه من بيت الرسالة . فقال لهم سلمان كما روى ( سقيفة الجوهري ) : « لو جعلتموها في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغدا » ( 2 ) . وقال عبد اللّه بن جعفر لمعاوية لما قدم المدينة لأخذ البيعة ليزيد كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) : « وأيم اللّه لو ولوّه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) بعد نبيّهم لوضعوا الأمر موضعه لحقهّ وصدقه ولأطيع الرحمن ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان » ( 3 ) . وإنّما صار تصدّي أبي بكر للأمر سببا لخروج من خرج وارتداد من ارتدّ ، وقيام الأنصار ، وغير ذلك كما صرّح به في تاريخ ابن أعثم الكوفي وغيره ( 4 ) . فالمناسب أن يقال للرجل : « اقلب تصب » ، بل نقول : لو كان عليه السلام ولي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لدانت له قريش وبنو اميّة قهرا كما دانوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قهرا بعد فتحه لمكّة ، والأصل في بغضهم له عليه السلام بغضهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . أفلم يقل ابن رئيس قريش وبني أمية يزيد بن معاوية .

--> ( 1 ) بالنظر إلى قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ آل عمران : 61 . ( 2 ) السقيفة : 43 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 173 . ( 4 ) هذا استنباط الشارح من كلام ابن أعثم في الفتوح 1 : 2 - 7 .